وامتدت هذه الظاهرة لتطال بلدات عدة في مناطق لبنانية مختلفة. وأعرب أبناء مناطق عاليه وبحمدون لـ"حبر" عن خشيتهم من البيع العشوائي للشقق والمنازل والأراضي، وترددت على ألسنتهم عبارة "أصبحنا نشعر أننا الضيوف والسائح هو صاحب البيت لا سيما في فصل الصيف".
بموازاة ذلك، يشهد سوق العقارات في لبنان إرتفاعاً ملحوظاً في الأسعار وسط إقبال عربي وأجنبي على الإستثمار في السوق العقارية اللبنانية، ويشير الخبراء كما الإحصاءات إلى أنّ الخليجيين هم الأكثر حرصاً على الإستثمار في العقار اللبناني. كما شهدت بيروت إرتفاعاً خيالياً لأسعار العقارات التي شبهها البعض بعبارة "أثمن من الذهب".
وإذا سألنا أين القانون؟ نجيب بالآتي: حدد القانون نسبة 3 في المائة من مساحة لبنان لتملّك الأجانب بإستثناء مدينة بيروت إذ ترتفع النسبة لتصل إلى 10 في المائة. الإجابة تنبئ بالإرتياح، بيد أنّ إنتشار الشائعات بأن ملايين الأمتار المربعة بيعت لمستثمرين أجانب غالبيتهم من الخليجيين، يكشف عن عدم إحترام خطير لهذا القانون، وأنّ التجاوزات التي تحصل تبرر قلق أبناء المناطق من النتائج السلبية التي قد تخلفها مسألة البيع غير المنضبطة. وثمة خوف من تداعيات هذه الظاهرة وأهمها تغيير التركيبة الديموغرافية للمجتمع اللبناني، إلى جانب الخوف من إفراغ المناطق اللبنانية من سكانها.
في المقابل يعتبر البعض أنّ المسألة مبالغ فيها وأنّ العقارات المباعة لم تتخط النسب التي ينص عليها القانون، كما يرى قسم من المواطنين في حركة شراء العقارات الناشطة التي تشهدها المناطق اللبنانية من قبل السياح العرب، مؤشراً إيجابياً ينبئ بإزدهار إقتصادي يعود بالفائدة على جميع القطاعات الإنتاجية.
غير ان المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الدولة وحدها بل ان المواطن يتحمّل جزءاً من المسؤولية، فالحاجة لا تبرر لأي مواطن بيع مساحات كبيرة في الكثير من المناطق اللبنانية للمشترين الأجانب دون الإكتراث بأهمية المحافظة على أراضي هذا الوطن. إضافة إلى ذلك، فإنّ محاولة إيجاد مشتر لبناني ليست بالمسألة الصعبة، خصوصاً وأنّ المعلومات تشير إلى ارتفاع كبير في طلب اللبنانيين على الشقق كما الأراضي. أماّ دور المؤسسات الرسمية المعنية فيبرز من خلال منع حازم للتحايل على قانون تملك الاجانب والكثير من عمليات الشراء والتملك التي تحدث خارج سقف القانون.
إنّ المطالبة بإعطاء هذا الملف إهتماماً خاصاً والنظر إليه بعين تحمي الوطن، لا يعني منع الأجنبي من الإستثمار في لبنان. فالإستثمار ضروري لا بل مطالب فيه أماّ التطرق إلى هذه القضية فيأتي من باب الحرص على تأكيد ضرورة تطبيق القوانين وعدم التساهل أو تجاهل أية مخالفة كي يبقى لبنان ملك أبنائه فقط.






